الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام؛ التمسك بحبل الله والثبات على الحق في زمن الغيبة والفتن

شمس لاتغيب؛ الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام؛ الحلقة 66

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام

الحلقة السادسة والستون:

غيبة المنقذ وأحوال الأمة في أخبار أمير المؤمنين

كُنَّا وما زلنا نتقصى أخبار المنقذ وبشائره التي نقلها لنا أمير المؤمنين عليه السلام؛ إن بياني اليوم ينطلق من كلمات وصي رسول الله في وصف أحوالكم في غيبة الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام التي يجب أن تتجلى في قلوبنا، سائلين الله تعالى أن يعجل فرجه الشريف ويجعلنا من المنتظرين الحقيقيين الذين استوعبوا دروس الغيبة والظهور.

إن ما نعيشه اليوم من تيه وتشتت قد صوره لنا علي بن أبي طالب عليه السلام بدقة متناهية حين قال: «كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ الْإِبِلِ تَبْتَغُونَ الْمَرْعَىٰ فَلَا تَجِدُونَهُ»؛ فأنتم يا معشر الشيعة تبتغون العزة والحكمة، لكنكم لن تجدوا المرعى الحقيقي إلا في رحاب إمامكم، ولن تغني عنكم البدائل شيئاً ما لم تدركوا جوهر الارتباط به وضرورة الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام بحبله.

 

ميزة النسب القدسي وامتياز المهدوية الحقة

  • فضل الحسين ونسب المهدي (ع):
    لقد تجلت مزية الإمام في حديث أمير المؤمنين حين وضع يده على رأس الحسين عليه السلام مبيناً أن منه يكون الفقيه القريب الغريب؛ هذا التسلسل الطاهر هو حقيقة الامتياز التي لا يمكن لأي مدعٍ للمهدوية أن يضاهيها أو يغتصبها، فهو امتداد إلهي ونسب لا نظير له في الوجود.
  • القيام لله لا لطلب الذات:
    إن المنهج الحق يتضح في سيرة زيد الشهيد الذي لم يدعِ المهدوية لنفسه قط، بل كان قيامه نصرة لإمام زمانه؛ وهذا يعلمنا أن مقام الإمامة اختيار رباني وليس منصباً يُطلب للذات، وهو ما يرسخ فينا فهم الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام بحبله المتصل بين السماء والأرض.

 

الاعتصام بحبل الله وجمع الشتات في زمن الفتن

  • الإمام هو حبل الله المتين:
    إن قوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ لا يتحقق معناه الكامل إلا بالارتباط بالإمام، فهو الحبل الذي يجمع الشتات ويوحد القلوب؛ فإذا غاب الإمام تفرقت الأهواء، ولن يستطيع الفقهاء والعلماء -رغم جلالة قدرهم- أن يقوموا مقامه في لمّ الشمل وجمع الكلمة كما يفعل هو بوجوده القدسي.
  • الصبر على فتنة السفياني:
    من الضروري أن نستشعر الصبر ونتمسك بالثبات عند ظهور السفياني وتلاطم الفتن التي تطفئ مصابيح الهدى وتعمي الأبصار؛ لا تستعجلوا اللقاء حول رايات الضلال، بل انتظروا قيام المهدي بثورته التي تنبذ الباطل، واعلموا أن طاعة الملوك والشهوات هي التي تطفئ نور العقل في هذا الزمان الصعب.

 

خطوات عملية لنصرة الحق وتحقيق الفرج

  • تفعيل الدروس في القلوب والجوارح:
    علينا أن نجعل هذه الكلمات والدروس تشق طريقها إلى قلوبنا وتنعكس على أركاننا وألسنتنا، فالمؤمن الحقيقي هو من يسعى لنصرة المظلوم وإغاثة اليتيم كجزء من التمهيد؛ إن الإيمان بـ الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام يتطلب منا ألا نضيع “اللبن في الصيف” بل نعد العدة قبل فوات الأوان.
  • التوكل والوحدة تحت راية المهدي:
    إن اجتماع القلوب على رأي الإمام هو المفتاح الحقيقي لقلع الباطل وتحقيق النصر المؤزر، تماماً كما جمع الله لأيوب ويعقوب شملهم بعد شتات؛ فإذا كنا مستبصرين، علينا أن نكون عصبة متحدة تشيد أركان السلطانة الإيمانية حسب تخطيط الإمام وسياسته، بعيداً عن الفرقة والتنازع.

 

النتيجة

إن جوهر قضيتنا اليوم يتلخص في فهم الإمام المهدي وحقيقة الاعتصام به كمنهج حياة، فالفرج ليس مجرد انتظار سلبي، بل هو عمل دؤوب وصبر جميل وتوبة صادقة عن الذنوب التي تشتت أمرنا؛ إن التمسك بحبل الله المتصل، المتمثل في صاحب الزمان، هو السبيل الوحيد للنجاة من فتن السفياني وطاعات السلاطين العمياء، وبذلك نكون حقاً من الذين “أتم الله بهم الأمر وأصلح بهم الطريق” في يوم يجمع الله فيه الشمل كما وعد في كتابه الكريم.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه