شمس لاتغيب؛ المهدي خليفة الله
الحلقة السادسة والخمسون:
المهدي خليفة الله: سيادة وميراث نبوي
أيها الإخوة المؤمنون، أيها الكرام، لقد تفضل رسول الله صلى الله عليه وآله بالحديث في شأن أهل بيته، هذا الحديث الذي يرسخ أساس السيادة والمكانة العظيمة التي اختارها الله لنا. أقول لكم ما ورد: نحن ولدَ عبد المطلب سادةُ أهلِ الجنة: أنا، وحمزة، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي. ويجب أن نفهم أن هذه السيادة ليست مجرد تفضيل نسبي دون استحقاق؛ بل هي ثمرةُ أعمالٍ خالصةٍ وسبقٍ في النيات.
لقد بيّنتُ لكم مراراً أن أهل الجنة يدخلون من أبوابها الثمانية، وكل بابٍ مخصصٌ لطائفة بحسب صفاتها وسبقها: باب الزاهدين، الصائمين، المجاهدين، وطالبي العلم. لكن طوائف السيادة تبقى لأسماء اختارها الله، فسادةُ المجاهدين، وسادةُ المصلّين، وسادةُ الصائمين، وهكذا. وهذه السيادة لأهل البيت اكتملت بتوفيق الله وتسديده، عبر أعمال الصيام الوافر والصلاة الكثيرة والجهاد العظيم. انظروا مثلاً إلى حمزة، هو سيّد الشهداء ليس لشهادته فقط، بل لمعرفته وقربه وإخلاصه لرسول الله صلى الله عليه وآله. هذه هي معايير السيادة الحقيقية التي ينتمي إليها حفيدنا المهدي خليفة الله.
علامات الظهور والبيعة للخليفة المنتظر
لقد نبهنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علامات واضحة تسبق ظهور المهدي خليفة الله. من أهمها تلك الأحداث التي تقع عند كنز الكعبة، حيث “يُقتل عند كنزكم ثلاثةٌ كلّهم ابنُ خليفة، ثم لا يصير الأمر إلى واحدٍ منهم”. بعدها مباشرة، تطلع الرايات السود.
-
الرايات السود وخطر القتال:
هذه الرايات تخرج من جهة المشرق (ويُحتمل من نواحي خراسان)، وتخوض قتالاً شديداً لم يقتله قوم، ويكون القتل على العرب شديداً. في هذا الظرف الحرج، يأتي التوجيه النبوي: “فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفةُ الله المهدي”. -
بيعة المهدي خليفة الله عند الكعبة:
إن الوضوح يكمن في أن بيعة المهدي خليفة الله واجبةٌ لا تحتمل التردد، حتى في أشد الظروف صعوبة وخوفاً من ضياع الطريق. ويأتي تأكيدٌ بوصول رايات الإيمان من اليمن، لتلتقي بالحدث العظيم عند بناء الكعبة، وحينها يُسمع النداء: “هذا خليفةُ الله المهدي فبايعوه”.
التمهيد لسلطان المهدي ونصرة أهل المشرق
لقد بشّر النبي صلى الله عليه وآله بأن التمهيد لسلطان المهدي خليفة الله سيأتي من المشرق. قال: “يخرج ناسٌ من المشرق فيهيّئون للمهدي سلطانه”. هذا يعني أن قوماً يظهرون، حديثهم ومنطقهم وعملهم يؤدي إلى قبول أمره في المجتمع.
-
رفض الظلم وطلب الثأر:
كم نرى اليوم أن أمر المهدي غير مقبول أو يُفسّر على أساس العصبيّة، وكأن مشروع طلب ثأر الحسين عليه السلام يمكن أن يُبنى على النَّسَب فقط! إن هؤلاء الممهّدين هم أبناء الجراحات والآلام، أبناء الجامعات، الذين يرفضون الظلم ويتساءلون: كيف تُقتَلون؟!
-
التمهيد ورفض السلطة:
ورد في الحديث عن فِتْية من بني هاشم، يلقَون بعد النبي صلى الله عليه وآله بلاءً وتشريداً، حتى يأتي قومٌ من المشرق ومعهم راياتٌ سود، “فيسألون الخيرَ فلا يُعطَونه”. وعندما يظفرون، لا يقبلون السّلطان لأنفسهم. إن هدفهم ليس إيصال الحقوق فحسب، بل يقاتلون، وحين يُعطَون ما سألوا، “لا يأكلون منه، حتى يدفعوه إلى رجلٍ من أهل بيتي”. -
إقامة العدل والقسط:
إنهم لا يقبلون أن تستمر الحكومة في آل فلان أو علان، بل يدفعونها إلى المهدي خليفة الله. تلك الأراضي التي يسيطرون عليها يسمّونها للإمام المهدي، الذي “يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت جوراً وظلماً”.
النتيجة
لذا، أيها الإخوة، فإن الواجب بات واضحاً لكل من أدرك زمان الظهور. رسول الله صلى الله عليه وآله أمرنا: “فمن أدرك ذلك منكم فليأتِهِ ولو حبواً على الثلج. فهذه الرايات السود، فالْحَقوها، فإنّها هي التي تقاتل مع الحق“. هؤلاء الأنصار لهم وصفٌ عظيم كما رواه أمير المؤمنين سلام الله عليه: “ويحًا لراياتٍ ليست من ذهبٍ ولا فضّة، ولكنّ بها رجالًا يؤمنون بالله حقَّ معرفته، وهم أنصار المهدي في آخر الزمان”. الإيمان المطلق، لا المال ولا الجاه، هو أساس هذا النصر. هذا هو طريق النجاة، حيث يُبايع الناس المهدي خليفة الله عند فناء الكعبة. فلنتجهّز لذلك اليوم.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”