شمس لاتغيب؛ أوصاف المهدي الفريد الوحيد وعلامات ظهوره
الحلقة الحادية والعشرون:
حقيقة الأمر والعهد المكتوب لـصاحب هذا الأمر
أروي لكم ما سمعته وحفظته، وما أُمرت بكتابته، عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) بخصوص صاحب هذا الأمر، المهدي الفريد الوحيد. فلقد سألته في حجة أو عمرة وقد كبرت سني ودق عظمي: “من هو؟ ومتى الفرج؟” فأجابني بعهدٍ مؤكد وبيانٍ واضح. هذا العهد يثبت أن الإمام الذي نريد فريد ووحيد.
نظر إليّ الإمام الباقر (عليه السلام) عند فراغه من كلامه وقال: “احفظ، احفظ أم أكتبها لك؟” فطلبت منه الكتابة “لتحفظها” من الضياع والاختلاط، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها، ثم دفعها إلينا وقرأها علينا، مؤكدًا: “هذا كتاب أبي جعفر الشاهد أن هذا الأمر، هذا الكلام، إن الإمام الذي تريدونه فريد ووحيد”. هذا الكلام هو ما نحتاج إليه لحفظ القلوب وكتابة الأيدي حتى لا نختلط بأمناء السير أو مدعي المهدوية.
أوصاف المهدي الفريد الوحيد ومكانته
لقد وصف لنا الإمام الباقر (عليه السلام) المهدي الفريد الوحيد بأوصاف فريدة تُبين حاله قبل الظهور وحقيقته. هذا الكلام لا يتجاوز الأسماء بل يحتاج إلى حفظ القلوب.
- وصف الفرد الوحيد والموتور:
قال لي: إنه “الشريد الطريد، الفريد الوحيد، الفرد من أهله”. هو وحيد أهل بيته، الموتور بوالده، إذ قُتل والده (الإمام الحسن العسكري عليه السلام) ولم يأخذ بدمه وقت الصلاة له. إنه وريث الدم وولي الدم، الفرد من أهله الموتور، المكنّى بعمه جعفر، واسمه اسم نبي، أي اسمه محمد، واسمه أحمد أيضًا في السماء. أقول لكم بوجع: المهدي الفريد الوحيد يمتاز بأنه “طريد وشريد، لا يُرى معه عدد عشيرة، فرد من أهله، لا عنده عشيرة، ولا أولاد”.
- صاحب الرايات العالمية:
هو من يبعث سرايا من هنا وهناك إلى أوروبا والهند وإيران وإسرائيل وفلسطين، وهو صاحب الرايات. وأشار أبو جعفر إلى أن المفرد اسمه واسم نبيل، ومن نطلبه ونرجوه، “أن لا يخرج من مكة حتى يرى من يحب”، أي يرى الأنصار ويرى التسليم.
موقفه من الأنظمة وعلامات الظهور
إن هذه الصفة “المطرود” هي حال المؤمن؛ المؤمن إذا التزم شريعتي والقوانين يُنفيه. ولهذا يطرد الإمام المهدي سلام الله عليه من هذه المدن، لأنه لا يرضى بقوانينها.
- الشارِد من الأنظمة القائمة:
المهدي الفريد الوحيد لا التزام له بأي من قوانين إدارة الدول، سواء كانت الديمقراطية العراقية، أو الجمهورية الإيرانية، ولا الملكية الأردنية، ولا الملكية الكويتية، ولا الحرية الأوروبية، ولا الديكتاتورية الروسية. هذا يجعله شاردًا من الأنظمة الموجودة، كحال نبي الله موسى (عليه السلام) الذي سبب تطبيقه لقانون الدفاع عن المظلوم شرده من مدينة مسقط رأسه. صاحب هذا الأمر هو “الطريد الفريد، الموتور بأبيه، المكنّى بعمه، المفرد من أهله”.
- قيامه دون بيعة لأحد:
قلت للإمام الباقر: “متى يكون؟” فقال: “إذا صارت الركبان ببيعة الغلام، فعند ذلك يُرفع كل صيصان صيصان…”. المقصود هنا أن يقوم المهدي الفريد الوحيد وليس في عنقه بيعة لأحد، “لا يبايع أي حكم، ولا سلطان، ولا أي نظام، ولا انتخابات، ولا شراء، ولا اشتراك في أي انتخابات”. وأكد لي أن لا يُعطى أي وزارة أو إمارة، ولا يكون وزيرًا، ولا أميرًا، ولا يتبع سلطانًا، حتى والي قرية لا يكون.
- الغمّة قبل الفرج ونداء السماء:
لقد طال الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومثنى كمداً، ولكن الإمام الباقر (عليه السلام) أكد لي أن هذا الأمر صعب ما يكون، وأشد غمّ لمن الغمة تأخذ شدتها. وعندما يأخذ اليأس القلوب، وبعد أن يقف الناس كلها تهتف بالديمقراطية والغربية، “ينادي منادي من السماء باسم القائم واسم أبيه”. اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسمه وصي، وهو الإمام الحسن.
أوصاف المهدي الفريد الوحيد الجسدية وحكمه
الإمام الباقر عليه السلام قال: صاحب هذا الأمر “أصغرنا سنًا وأكملنا شخصًا”. كما نظر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى الحسين (عليه السلام) وقال: “وسيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيكم، محمد، يشبهه في الخلق”.
- الأوصاف الجسدية:
وصف لي الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) المهدي الفريد الوحيد، فقال: إنه “رجل أجلّ الجبين، عريض الجبين، أنفه مشدود وأنيق، ضخم البطن، أفخاذه ممتلئة، والفك العلوي له فاصل بين الأسنان”.
- الخروج في غفلة الناس:
المهدي الفريد الوحيد يخرج حين غفلة الناس، والناس غافلون عن أمر الإمامة، مشغولون بالوزارات والإمارات والمال والديمقراطية، وغير مهتمين بحكمه. وهذا يسمى إماتة للحق وإظهار للجور. وإذا خرج الإمام المهدي في ذلك الوقت، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها. هو الذي سيملأ الأرض عدلًا كما مُلئت ظلماً وجورًا، ويعطي كل واحد حقه.
النتيجة
إن معرفة أوصاف المهدي الفريد الوحيد وحاله، بصفته الشريد الطريد وولي الدم الموتور، هي تثبيت لقلوب المؤمنين وإيقاظ من نوم الغافلين عن أمر الإمامة. ويجب أن تكون هذه الأوصاف دافعاً لترك مسالك الغفلة حتى نكون من الأنصار الذين يراهم المهدي الفريد الوحيد قبل خروجه من مكة. نسأل الله أن يثبتنا على ولاية أمير المؤمنين وأن يُعرفنا أنفسنا حتى يملأ الأرض عدلاً.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”