التسليم للإمام المهدي وقيام القائم من أهل البيت وإقامة العدل

شمس لاتغيب؛ التسليم للإمام المهدي؛ الحلقة 94

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ التسليم للإمام المهدي

الحلقة الرابعة والتسعون:

الإمام المهدي عليه السلام والانتظار الذي يقوم على اليقين

نتحدث في هذا المجلس عن التسليم للإمام المهدي عليه السلام، وعن الإيمان بقيام قائم أهل البيت ومعرفة مقامه الحقيقي. فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: «لا تزالون تمدّون أعناقكم إلى الرجل منا، تقولون: هو هذا، فيذهب الله به، حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون وُلد أم لم يولد». وهذا الحديث يلفت أنظارنا إلى أن الإمام المهدي ليس بالضرورة شخصاً يستطيع الناس الإشارة إليه ومعرفة أحواله، بل إن أمر ظهوره مرتبط بمشيئة الله تعالى.

قد يتطلع الناس إلى شخص بعينه، ويتصورون أنه القائم، ثم يتبين لهم خلاف ذلك. أما الإمام المهدي الذي ادّخره الله لهذا الأمر، فقد لا يعرف الناس تفاصيل حياته، ولا يسمعون صوته، ولا يعرفون مكانه. لذلك لا يصح أن نجعل تصوراتنا المحدودة معياراً لمعرفة الإمام، بل علينا أن نثبت على الإيمان بوعد الله، وأن نستعد لنصرة الحق حين يتحقق أمره.

 

قيام القائم من المحتوم والتسليم له

  • الإيمان بقيام قائم أهل البيت:
    يقول الإمام الباقر عليه السلام، كما رُوي عن أبي حمزة الثمالي، إن قيام القائم من الأمور التي حتمها الله تعالى، ثم يؤكد خطورة الشك في هذا الوعد. فالإيمان بقيام القائم ليس أمراً هامشياً، بل هو مرتبط بالتصديق بما أخبر به أهل البيت عليهم السلام. وقد وصف الإمام القائم بأنه المسمّى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله، والمكنّى بكنيته، والسابع من بعده، والذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً.
  • ما معنى التسليم للإمام المهدي؟:
    يبيّن الإمام الباقر عليه السلام أن من أدرك القائم فسلّم له كما سلّم لمحمد صلى الله عليه وآله، وجبت له الجنة، أما من لم يسلّم له فقد حُرم هذا الفضل. والمقصود أن يكون التسليم للإمام المهدي قائماً على الإيمان بحجته وقيادته الإلهية، لا على مجرد الادعاء بالانتظار. فالمؤمن لا يجعل أهواءه ومقاييسه الشخصية فوق أمر الإمام، بل يهيئ نفسه لطاعة الحق والالتزام به.
  • الموت والعمل والاستعداد:
    إن الاستعداد لنصرة الإمام لا ينفصل عن إصلاح النفس والعمل للآخرة. وقد ورد في الحديث التذكير بالموت، وأن يجعل الإنسان وفاته نصب عينيه، فيعمل قبل أن يدركه الأجل. فليس الانتظار كلمات تُقال، وإنما هو مسؤولية تتطلب الإيمان والعمل والصبر. ومن أراد أن يكون من أنصار الإمام المهدي فعليه أن يراجع نفسه، ويبتعد عن الظلم، ويجعل طاعة الله أساس سلوكه.

 

كل إمام قائم بأمر الله

  • الفرق بين القيام بأمر الله وقيام القائم:
    يروي الحكم أنه نذر بين الركن والمقام ألا يخرج من المدينة حتى يعرف هل الإمام الباقر عليه السلام هو قائم آل محمد أم لا. وبعد أن سأله الإمام، أوضح له: «كلنا قائم بأمر الله»، أي إن الأئمة جميعاً يؤدون مسؤوليتهم الإلهية ويهدون الناس إلى الله. لكن القيام بأمر الله لا يعني أن كل إمام هو القائم الذي يتحقق على يديه الظهور الموعود.
  • الهداية والسيف وصاحب الأمر:
    سأل الحكم الإمام الباقر عليه السلام إن كان هو المهدي، أو صاحب السيف، أو الذي يقتل أعداء الله ويعزّ أولياءه ويظهر دين الله. فأجابه الإمام بما يوضح أن هذه الصفات لا تُعرف بمجرد التوقع أو السؤال، وأن لكل إمام مقامه ومسؤوليته. ثم أشار إلى أن صاحب هذا الأمر أقرب عهداً باللبن منه؛ فقد بلغ الإمام الباقر الخامسة والأربعين، بينما كان عمر صاحب الأمر أصغر. وهكذا نتعلم ألا نخلط بين مقام الأئمة جميعاً وبين الخصائص المرتبطة بقيام القائم.

 

النتيجة

إن التسليم للإمام المهدي يبدأ باليقين بوعد الله، والإيمان بما ورد عن أهل البيت عليهم السلام، وترك الأحكام المتسرعة المبنية على الظنون. كما يتجسد في طاعة الحق وإصلاح النفس والاستعداد العملي لتحمل المسؤولية. نسأل الله تعالى أن يثبتنا على ولاية أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام، وأن يجعلنا من المؤمنين الصادقين بقيام القائم، ومن الممهّدين لنصرة الحق وإقامة العدل.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

بدون دیدگاه