تجليات توحيد الملك والحمد لله رب العالمين ونور الإمام المهدي الذي يحيي به القلوب والأثار.

سیاحة التسبیح؛ توحيد الملك والحمد؛ الحلقة 28

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ توحيد الملك والحمد

الحلقة الثامنة والعشرون:

توحيد الملك والحمد في ملكوت الله

نقف اليوم في رحاب قوله تعالى: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير”. إن جوهر هذه الكلمات يكمن في نفي الشريك عن الله سبحانه في ملكه المطلق. نحن هنا نتساءل: ما معنى “لا شريك له في الملك”؟ معناه أن هذه الممالك وهذه الأراضي والوجود كله ملك خالص لله، وما نحن إلا مخولين بالتصرف المؤقت فيما بين أيدينا. فلا شريك لله في تدبيره، وكل من يظن أنه يملك شيئاً مع الله فهو واهم، فالمتصرّف الحقيقي هو الله الواحد القهار.

إن قضية توحيد الملك والحمد تقتضي منا إدراك أن كل ثناء جميل، وكل عمل صالح من الحسنات والمحبة، إنما يرجع أصلاً إلى الله عز وجل. هو السيد المحمود الذي يستحق الثناء لذاته وبشكل حقيقي، أما الثناء على البشر فهو ثناء مجازي؛ فإذا أثنيتُ عليكم أو أثنيتم عليّ، فهذا من باب المجاز، لأن أصل الفضل والكمال منبعث من الخالق وحده. نحن في هذا الوجود مرآة تعكس فضل الخالق، فالحمد كله له في الأولى والآخرة، ولا شريك له في استحقاق هذا الحمد.

“لمشاهدة الحلقة 28 من الدروس سیاحة التسبیح علي يوتيوب اضغط هنا.”

 

أثر الإمام المهدي (عج) وسر الإحياء الإلهي

  • حقيقة يحيي ويميت في غيبة الإمام:
    إن قوله “يحيي” يتجاوز الإحياء البيولوجي المعتاد إلى إحياء الأثر والسر في النفوس؛ ففي أيام غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، قد نكون “ميتين” بمعنى فقدان الأسرار والروحانية، ولكن من يتصل بنور الإمام يحيى أثره. الإمام المهدي يحيي الأشياء البسیطة لتتحدى الممات، فيتضاعف أثر المؤمنين وسمعهم وبصرهم حتى وإن غابت أجسادهم عن الأنظار، لأن مَن يُحييه الله لا يموت أثره أبداً.
  • خلود الآثار البسيطة في عين الله:
    انظروا إلى مقام إبراهيم، أو تلك الخطوات البسيطة التي مشتها فاطمة بنت أسد حين دخلت الكعبة؛ كانت أفعالاً في لحظات من الزمن، لكن الله أحياها لتكون خالدة عبر القرون. هذا هو سر الإحياء الذي يفيضه الله على من يشاء، حيث يتضاعف أثر الإنسان الحي بحياة الله، فتصبح حركاته البسيطة مدرسةً للأجيال، وهذا من تجليات توحيد الملك والحمد في ملكوت الأفعال.

 

تجليات حياة الشهداء وحزب الله الغالب

  • آثار الشهداء والشفاء الغيبي:
    إن الشهداء هم المصداق الأتم للحياة بعد الممات، كما قال تعالى: “أحياء عند ربهم يرزقون“. نحن نرى اليوم آثار الشهداء والسيدة شريفة والحمزة الشرقي والحمزة الغربي تتضاعف في الشفاء والقوة؛ ذلك لأن الله تعالى أراد للحياة والقدرة أن تتركز في حزبه وجماعته، أي في حزب الله وفي جمع الله، بينما جعل الموت والاندثار نصيباً لأعدائه. إن حياة هؤلاء هي حياة الأثر المستمر الذي لا ينقطع بذهاب الجسد.

 

النتيجة

إن الوصول إلى حقيقة توحيد الملك والحمد يتطلب منا اليقين بأن الله هو المحيي والمميت، وأن الانتماء الصادق إلى نهج الإمام المهدي والشهداء هو السبيل الوحيد لنيل بركة الإحياء الإلهي. فمن كان مع الله، أحيا الله أثره وجعل ذكره شمسًا لا تغيب، وهذا هو تمام الملك والحمد لله رب العالمين.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه