الحمد لله؛ منه يبدأ الحمد وإليه يعود في السماوات والأرض

سیاحة التسبیح؛ الحمد لله؛ الحلقة 52

أحدث مقاطع الفيديو

سیاحة التسبیح؛ الحمد لله

الحلقة الثانية والخمسون:

الحمد لله؛ منه يبدأ الحمد وإليه يعود

كثيرًا ما يستخدم الإنسان كلمات الثناء في حياته اليومية. فقد يرى شخصًا صالحًا أو عملًا طيبًا فيبادر إلى المدح والشكر. فإذا رأينا إنسانًا ذا أخلاق حسنة نقول: رحم الله والديك، لقد أحسنوا تربيتك. وإذا رأينا معلمًا يربي طلابه ويهتم بعلمهم نقول: أحسنت وأجدت.

لكن التأمل العميق يقودنا إلى حقيقة أكبر، وهي أن أصل هذه المحامد كلها يعود إلى الله تعالى. فالله هو الذي منح الإنسان القدرة على الخير، وهو الذي أودع الرحمة في القلوب، وفتح أبواب العلم والمعرفة. ولذلك فإن المؤمن يدرك أن الحمد لله في النهاية هو الأصل، لأن منه يبدأ الحمد وإليه يعود.

 

مظاهر الحمد في حياة الناس

  • حنان الأم:
    من أوضح صور الخير في الحياة حنان الأم على طفلها. فهي تسهر على راحته وتضمه إلى صدرها وتضحي بوقتها وجهدها من أجله. حين يرى الإنسان هذا المشهد يمتلئ قلبه تقديرًا لهذه الأم، فيمدحها ويثني عليها. لكن هذا الحنان في حقيقته نعمة وضعها الله في قلب الأم، ولذلك فإن أصل هذا الثناء يعود إلى الحمد لله الذي جعل الرحمة في القلوب.
  • الأب والمربي والمعلم:
    كذلك الأمر في دور الأب أو المعلم الذي يربي الأجيال ويعلمهم طريق الخير والمعرفة. فالأب يسعى في تربية أبنائه ويحرص على مستقبلهم، والمعلم يبذل جهده في تعليم طلابه وإعدادهم للحياة. هذه الأعمال تستحق الثناء بلا شك، لكن الإنسان المؤمن يعلم أن التوفيق في هذه الأعمال هو من الله تعالى. ولذلك يبقى الحمد لله هو الأصل في كل محمَدة تظهر في حياة الناس.
  • التربية في مدرسة النبوة:
    ومن أعظم صور التربية ما وقع في مدرسة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين ربّى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فقد نشأ علي في كنف النبي وتعلم منه القيم والمبادئ حتى أصبح نموذجًا فريدًا في الإيمان والشجاعة والعدل. هذه التربية العظيمة تعد محمَدة للنبي، لكنها في النهاية فضل من الله تعالى، ولذلك نقول دائمًا: الحمد لله.

 

الحمد لله في السماوات والأرض

  • تسبيح الملائكة في السماوات:
    في السماوات ملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله تعالى. لكل منهم وظيفة يؤديها في نظام الكون؛ فجبرائيل أمين الوحي، وميكائيل موكل بالأرزاق، وإسرافيل صاحب النفخ في الصور، وعزرائيل موكل بقبض الأرواح. هؤلاء الملائكة يعيشون في طاعة الله وتسبيحه المستمر، وكل ذلك يعبّر عن حقيقة واحدة وهي أن الحمد لله في السماوات كلها.
  • تسبيح المخلوقات في الأرض:
    أما في الأرض فإن المخلوقات جميعًا تشارك في تسبيح الله بطريقتها الخاصة. فالطيور التي تحلّق في السماء، والنباتات التي تنمو في الحقول، وسائر الكائنات في هذا العالم تسبّح الله وتخضع لنظامه. يشير القرآن إلى هذه الحقيقة عندما يبيّن أن كل شيء في الكون يسبّح بحمد الله، حتى وإن لم يدرك الإنسان كيفية هذا التسبيح.

 

النتيجة

من خلال هذا التأمل يدرك الإنسان أن الحمد لله ليس مجرد كلمة تقال باللسان، بل هو رؤية شاملة للحياة والكون. فكل خير يظهر في حياة الناس، وكل فضيلة تتجلى في سلوك البشر، وكل نظام يسير في هذا العالم إنما يبدأ من الله تعالى ويعود إليه. لذلك يبقى الذكر الجامع الذي يلخص هذه الحقيقة هو قول المؤمن في كل حال: الحمد لله؛ منه يبدأ الحمد وإليه يعود.

“للمزيد من مشاهدة دروس سیاحة التسبیح، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه