شمس لاتغيب؛ علامات ظهور والمهدویه
الحلقة التاسعة والستون:
المهدي عليه السلام: الكهف الحصين وأصل الرحم
أحدثكم اليوم، ونحن نترقب الفرج، عن تلك الشخصية العظيمة التي هي غاية الآمال، وعن ذلك النور الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً. إن الإمام المهدي عليه السلام هو “أوسعكم كهفاً”، وتأملوا معي في هذه الاستعارة؛ فالكهف يسع حتى السِّباع ويؤوي كل من لاذ به، فكذلك المهدي، من لجأ إليه آواه وأجاره أياً كان، فهو مأوى وأمان لكل خائف ومستجير.
إنه أعلم الناس وأصلهم رحماً، ولذلك فإن الذين مالوا إلى الأغيار قد خسروا المهدي وخسروا علماً كثيراً، فمن عاداه فلا قُرب له عنده. إننا ندعوكم أن تجعلوا بيعته خروجاً من “الغمّة”، واجمعوا به شمل الأمة؛ فبيعة المهدي تخرجكم من غمّات الفقر، وغمّ القرض، وغمّ ذهاب الأنفس، وغمّ موت الأحبّة، وغمّ البُعد عن الديار، فكل ذلك يزول ببركة علامات ظهور والمهدویه الحقة.
آداب النصرة وشروط الاستعداد لليوم الموعود
-
العزم وعدم التردد عند النداء:
إذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، واختارك الله لنصرته وهيأ لك أسبابها، فاعزم ولا تتردد، ولا تنسَ أن التوفيق له هو توفيق بين عملك وبينه، فلا تضيع هذه الفرصة العظيمة. -
تقديم أمر المهدي على شؤون الدنيا:
لا تُجيز النعامة (لا تفر)، ولا تُقدّم على المهدي أمراً آخر؛ لا عيالك، ولا ديونك، ولا حتى صلاةً تؤخّرك عنه إذا حضر أوانه، فإذا عرفته فالزمه ولا تؤخّر حاجتك بل ضعها بين يديه. -
الشوق الوجداني والالتصاق الروحي:
يجب أن تفيض القلوب بالشوق، فالصق صدرك بصدره شوقاً إلى رؤيته؛ إن الارتباط بالإمام في زمن البحث عن علامات ظهور والمهدویه يتطلب إخلاصاً يفوق التعلق بالماديات والهموم الدنيوية الزائلة.
صفات الإمام المهدي: شِبْه المصطفى وسيادة الخلق
-
السيادة المطلقة والرزانة:
كما قال أمير المؤمنين في ابنه الحسين: “إن ابني هذا سيّد”، فالسيادة ليست ادعاءً بل بُعدٌ عن الرذيلة ورزانة حلم؛ فهو سيد العلماء والشجعان والفصاحة، وهو السيد المطلق الذي جمع كل الفضائل. -
الشبه النبوي في الخَلْق والخُلُق:
يخرج من صُلب الحسين رجل باسم نبيكم محمد (ص)، يشبهه في الخَلْق والخُلُق؛ رحبُ الصدر، كريمُ النفس، عفوٌّ غفور، حليمٌ شكور، ودود، يعين الضعيف ويأخذ بحق المظلوم في كل بقاع الأرض. -
بسط العدل الشامل:
الثابت في الأخبار المتظافرة أنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وهو من ذرية النبي من جهة الأم، ويعد ظهوره هو التجلي الأكبر لمفهوم علامات ظهور والمهدویه التي بشر بها الأنبياء والأوصياء.
بشائر الفرج والحذر من مسالك الغي
-
تجنب العجلة المذمومة:
أحذركم من الذين أخذوا يميناً وشمالاً طعناً في مسالك الغي، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصود؛ فكم من مستعجل بأمر لو أدركه لودَّ أنّه لم يدركه، فالأمر يحتاج إلى بصيرة ويقين. -
تباشير الغد القريب:
ما أقرب اليوم من تباشير الغد! إن أمره قريب وبشائره لائحة، وهذا هو أوان ورود كل موعود، حيث تظهر نُصرة يوسف ويعقوب وإبراهيم، وهي من أوضح علامات ظهور والمهدویه في هذا الزمان. -
سراج البصيرة في الفتن:
من أدرك تلك المبشرات منا يسري فيها بسراج منير، يحذو على مثال الصالحين، يمضي مستنيراً لا في ظلمة، يتكلم عن علم لا عن عمى، ويهيئ مادة الاستقبال قبل فتح الباب.
المهدي المستور وشحذ قيم البطولة
-
الإمام الغائب الحاضر بفعل الخير:
المهدي في بدايته يكون مستوراً، لا يبصر القائف أثره، يفعل ما يفعل ويحل المشاكل ويرفع الأزمات والناس لا تعرفه من فضله، فهو مجهول ومغفول عنه رغم عظيم أثره في الأمة. -
شحذ الهمم وبصيرة الفرسان:
ستجدون قوماً شحذوا قيم النصر، تجلّى بالتنزيل أبصارهم، يرمى بالتفسير في مسامعهم، يشربون كأس الحكمة في الصبوح والغبوق، لا يفترون عن الاستعداد لهذا اليوم العظيم وتلك هي حقيقة علامات ظهور والمهدویه.
النتيجة
إن الحديث عن علامات ظهور والمهدویه ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو منهج حياة يتطلب منا أن نكون كمن ينتظر ضيفاً عزيزاً؛ نهيئ له مادة الاستقبال، ونشحذ بصائرنا بالقرآن والحكمة. إن المهدي هو الكهف الذي سيعتق رقابنا من عبودية الدنيا، ويشعب صدع أمتنا، ويحول غمّاتنا إلى أفراح بظهوره القريب.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”