بركات الإمام المهدي (عج) كراعي للأمة وسبب لبقاء العيش

شمس لاتغيب؛ بركات الإمام المهدي؛ الحلقة 49

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ بركات الإمام المهدي

الحلقة التاسعة والاربعون:

الإمام المهدي ورعاية الأمة في زمن الغيبة

لقد وصلنا إلى أَلَذِّ وأجملِ جملةٍ قرأناها في رواياتِ الإمامِ المهديِّ وأخبارِه، وأكثرِ كلمةٍ مؤثِّرةٍ في التعاطفِ مع الإمامِ أبي عبدِ الله المهديّ، وهي قولُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله: «لا خيرَ في العيشِ بعدَ المهدي». هذه الكلمات تؤكد أن الحياةُ بلا الإمامِ المهديّ لا خيرَ فيها، ليس فيها خيرٌ أصلًا.

والآنَ أنتَ ترى الناسَ يعيشون، ويرفضون، ويتهنّؤون من دونِ مالِ المهديّ، ومن دونِ رؤيةِ رسولِ الله، وسُنّةِ النبيِّ غيرُ موجودةٍ بينهم، والناسُ غيرُ مكترثين لفواتِ هذا الرجل وغيبته. هذا التجاهلُ يتناقضُ تمامًا مع النظرة النبوية. أمّا لو أنّ مثلًا سُننَ الغربِ فُقِدت، أو راحةُ الأجسامِ زالت، يضطرُّ الناسُ لتعلُّمِها، أما من دونِ المهديّ فالناسُ في رغَدِ عيش! وهذا خلافُ رؤيةِ النبيّ صلى الله عليه وآله الذي كان يقول: «لا خيرَ في الحياةِ بعدَ المهدي، لا خيرَ في العيشِ بعدَه».

 

بركاتُ الإمامِ المهدي ومقوماتُ الحياة

  • رعاية الأمة ومنع هلاكها بفضل بركاته:
    قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لن تهلكَ أُمّةٌ أنا في أوّلها، وعيسى بنُ مريم في آخرِها، والمهديُّ في وسطِها». هذا يدلُّ على أنّ الإمام المهدي قبل هبوطِ عيسى هو الراعي للأُمّة، سيّدُ الأُمّة، الحنينُ عليها، الإمامُ المبارك، يطلبُ التوبةَ من الله لها. نحن الآن في وسطٍ بين فقدانِ رسولِ الله، وبين عدمِ مجيءِ عيسى بن مريم، ونحنُ الآن نرفلُ بقيامِ الإمام المهديّ بشؤونِنا، فلا تهلكُ الأُمّةُ بفضلِ بركات الإمام المهدي.
  • أصل الحياة ودوام العيش من بركة المهدي:
    إنّ أصلَ حياتِك ببركتِه، لولا بركتُه لكنتَ تحت التراب وميتًا. المطر لماذا ينزل؟ هل ينزلُ المطرُ لأنّ عندنا كهرباء وطائرات وسيّارات وسياسة ودولة؟ لا. المطرُ يهطلُ لأنّ المهديةَ رعَتنا. هذا هو السرّ. الإمامُ المهديّ ما تخلّى عن شيعته ولا عن الأُمّة، ولذلك المطرُ يهطل، ولذلك الحياةُ تدور، ولذلك العيشُ يجري. هذه من بركات الإمام المهدي.
  • المهديّ هو الوسيط والسبب بيننا وبين الله:
    إنّ الربحَ كلَّ الربحِ هو أن تجعلَ المهديَّ وسيطًا بينك وبين الله، وتجعلَه سببًا بينك وبين الله كما يفعلُ عيسى وأمُّه، بدلَ أن تلهث وراء بعضِ سُنَنِ المسيح: كيف يأكلون، كيف يشربون. فعلينا أن يكون التعظيم والتوجّه نحوه، ليكون بديلاً عن التبجيل والاعتناء بسنن الغرب والشرق. وهذه هي حقيقة الصلة بالله التي تظهر في عيسى عليه السلام حين يتقرّبُ إلى الله بشخصِ المهديّ.

 

نظامُ العدل وعلاماتُ المنقذ

  • العدل المطلق بعد الملوك الجبابرة:
  • في الأخبار: «لا تقومُ الساعةُ حتى يملكَ رجلٌ من أهلِ بيتي، يفتحُ القسطنطينيةَ وجبلَ الدَّيلم…». وقال رسولُ الله: «سيكونُ بعدي خُلفاء، ومن بعدِ الخلفاءِ أُمَراء، ومن بعدِ الأمراءِ ملوكٌ جَبَابِرة، ثم يخرجُ رجلٌ من أهلِ بيتي يملأ الأرضَ عدلًا كما مُلِئَت جورًا». نظامُ الحكمِ بعد النبيّ كلُّه جوْر، إلى أن يأتي الإمام المهدي ليقيم العدل المطلق، فنحنُ ندركُ أنّ ميزانَ الناس قد فسد، ولذلك كان اعتمادُنا على علاماته.
  • العلامات الشخصية لا مجرد الصفات:
    من العلامات المهمّة قولُ رسولِ الله: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي». الشيعة يبحثون عن الشخص المشار إليه بعلاماته (خاتم رسول الله، عمامة رسول الله (السحاب)، فرسه، سيفه)، لا بمجرد الصفات؛ لأنّ الناس لا تستطيع بعقولها القاصرة تمييز صفات الإمام، فالعدل إذا تفشّى على يده يسمّونه ظالماً! ولهذا كان اعتمادُنا على العلامات الشخصيّة لالإمام المهدي. هذه الحقيقةُ تدلُّ على عظمةِ وبركات الإمام المهدي في تمييز الحق من الباطل.
  • البيعة الواجبة ونصرة أهل المشرق:
    ذكرَ النبيّ أنّ أهل بيته سيلقون بعده بلاءً وتشريدًا، «حتى تأتي قومٌ من قبل المشرق، معهم راياتٌ سود، يسألون الحقّ فلا يُعطَونه». ويقوم السيد الحسني من المشرق، فيُسلِّم السلطان إلى رجلٍ من أهل بيته، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً. ولهذا قال النبيّ: «فمن أدرك ذلك فليأتهم، ولو حبواً على الثلج فإنه خليفة الله المهدي». البيعةُ له أمرٌ من رسول الله على الخصوص، وهو واجبٌ لنيل بركات الإمام المهدي.
  • أهل طالقان: قومٌ أُباة يعرفون الله حقّ معرفته
    ويحلّ للطالقانيين، الذين عرّفهم الله بأنّهم قومٌ أُباةٌ، صائمون، يعرفون الله حقّ معرفته. فهم مخلِصون موحِّدون، يرجونه ولا يرجون غيره. إنّ نجاة الأمة متوقفة على إدراك بركات الإمام المهدي والتحرك لنصرته، كما يفعل هؤلاء القوم الذين بلغوا درجة الإخلاص الكامل.

 

النتيجة

إنّ الكلمةَ الجوهريةَ التي بدأت بها حديثي هي مفتاحُ كلّ خير: «لا خيرَ في العيشِ بعدَ المهدي». فإذا أدركنا أنّ الإمام المهدي هو خليفةُ الله، وراعي الأمة، وأنّ دوام عيشنا مرهونٌ برعايته وبركات الإمام المهدي، وجبت علينا البيعةُ له حالَ الظهور، ولو حبواً على الثلج. إنّ التعظيمَ والتشكّلَ والتوجّهَ نحوَ الإمام المهدي هو البديلُ الحقُّ عن التبجيلِ والاعتناءِ بسُننِ الغرب والشرق.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه