ولاية علي بن أبي طالب هي العهد الإلهي الذي سأل النبيُّ ربَّه أن يجمع عليه الأمة، وهي أساس كل صلاح وعدل.

شمس لاتغيب؛ ولاية علي بن أبي طالب(ع)؛ الحلقة 20

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ ولاية علي بن أبي طالب(ع)

الحلقة العشرون:

الولاية الإلهية: عهد النجاة والأمل المنتظر

أيها الأحبّة، الحديث عن الولاية الإلهية ليس مجرد سردٍ للفضائل، بل هو إعلانٌ لعهدٍ إلهيٍّ، وسبيلٍ للنجاة، كما أراده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لقد كان نبيّنا الأكرم (ص) في مقامِ السؤال والدعاء لربّه، فكان النداءُ الإلهيُّ يتلقّاه: “ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ رَأْسَكَ وَسَلْ، فَإِنِّي سَأُعْطِيكَ“. وفي هذا المقام الرفيع، لم يطلب نبيُّنا لنفسه وحسب، بل سأل الله عز وجل أن يجمع أمته من بعده على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأن يجعل هذه الولاية الإلهية سببًا لنجاحهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.

لقد استجاب الله لدعوة نبيه، فأوصى الأمة باتباع ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. وهذه الاستجابة الإلهية تظهر بوضوح أن ولاية علي (ع) ليست اختياراً بشرياً، بل هي قرارٌ سماويٌّ وعهدٌ إلهي لا يجوز إنكاره أو مخالفة مبدئه. مَن يُعادي عليًا أو يُنكر ولايتَه فإنه يعادي الله ورسوله، ولن يجد طريقًا للجنة، بل سيكون مصيره العقاب.

 

مكانة علي بن أبي طالب (ع) وثمار ولايته

إنني أرى أنَّ رسول الله (ص) كان دائمًا يؤكد ويشكر الله على نعمة ولاية علي بن أبي طالب، ويشير إلى مكانته الفريدة التي لا يشاركه فيها أحدٌ، فهو ساقي حوضه يوم القيامة، ووارث رسالته، وخليفته ووزيره من بعده. فولاية علي (ع) هي المقياس الذي يُقْبَل به من يوالينا ويُرفَض به من يعادينا.

  • المحبة الإلهية عبر ولاية علي بن أبي طالب (ع):

وأين لنا من بيانٍ أبلغ من قوله (ص) الذي رفعه الله به في مقامٍ عظيم: “من أحب عليًا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله“. إذن، مَن يُحب عليًا (ع) ويعترف بولايتِه، فقد أحب الله ورسوله، وهذه محبةٌ ذاتُ بُعدٍ إلهي يفتح أبواب النجاة في الدنيا والآخرة.

  • العدل والصلاح أساس ولايته:

لقد كانت خلافة علي (ع) بعد النبي (ص) مثالاً للعدل والقضاء بالحق، وتطبيقًا حقيقيًا للسنة النبوية الشريفة في كل مجالات الحياة؛ من حلّ الخلافات وتزويج الشباب إلى إرشاد الضالين. وهذا يبين لي أن الولاية الإلهية ليست مجرد اعترافٍ اسمي، بل هي الأساس لكل صلاحٍ وعدلٍ في الأمة بعد انتقال النبي (ص) إلى الرفيق الأعلى.

  • الولاية هي العهد الإلهي الذي لا يُنقَض:

ولهذا، فإن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام هي العهد الذي لا يجوز إنكاره أو مخالفة مبدئه، ومن يعادي عليًا أو ينكر ولايته لن يدخل الجنة، بل سيعاقب على ذلك. فمتى ما غابت هذه الولاية الإلهية، ظهر الجور والظلم، وهو ما يثبت أهميتها كمرتكز للأمة.

 

امتداد ولاية علي (ع) إلى الإمام المهدي المنتظر (عج)

الحديثُ أيها الكرام عن الولاية الإلهية لا يقف عند حدِّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، بل يمتدُّ ليشمل الحديث عن الإمام المهدي عليه السلام الذي هو من نسل علي (ع). هذا المهديُّ المنتظَر سيخرج ليملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما مُلئت ظلمًا وجورًا.

  • المهدي (عج) هو المرتجى لتحقيق الفرج للبشرية:

لقد أخبرنا النبيُّ (ص) أن الله سيُخرج من نسل علي أحد عشر مهديًا، وآخرهم هو الإمام المهدي المنتظر (عج). هذا الإمام سيكون هو مَن سيُقيم الحقَّ في الأرض، ويزيل الظلم والفساد، ومما يثبت لنا مكانته وعظم شأنه، أنه سيصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام.

  • الولاية طريق الخلاص من البلاء:

إنني أرى أنَّ الحديث عن الإمام المهدي (عج) هو حديثٌ عن دوره العظيم في الخلاص الشامل، حيث سيقضي على كل مشاكل الإنسانية، سواء كانت أمراضًا أو فقرًا أو ظلمًا أو فسادًا. فمهما تقدم الإنسان في العلم والتكنولوجيا، لا يمكنه أن يصل إلى الحل الكامل بدون الإيمان بـالولاية الإلهية، وخصوصاً ولاية الإمام المهدي (عج).

  • دور الإمام في إقامة العدل ورفع البلاء:

لقد عانت البشرية كثيرًا من العلل الاقتصادية والاجتماعية والصحية، ولكن الحل النهائي لهذه المشاكل يكمن في الولاية الإلهية التي يتحقق ظهورها بظهور المهدي (عج). وهذا هو الطريق الوحيد الذي سيؤدي إلى الخلاص النهائي من الوباء والمرض والفقر، وكل أنواع البلاء الذي يعاني منه البشر.

 

النتیجة

رسالةُ النبي (ص) هي رسالة الخاتم والرحمة، وقد ترك الأمة على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام التي هي أساس كل خير وصلاح. والحديث عن المهدي (عج) يكمل هذه الرسالة ويمنح الأمل في المستقبل. فالحل النهائي للمشاكل التي تواجهنا يكمن في اتباع ولاية أهل البيت عليهم السلام وانتظار خروج الإمام المهدي (عج) الذي سيحقق العدالة في الأرض. فلنجعل أنفسنا أيها المؤمنون من أنصار الإمام المهدي (عج)، ولنثبّتْ الولاية الإلهية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب في قلوبنا وأعمالنا.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه