شمس لاتغيب؛ انتقام ثار الحسين بظهور المهدي
الحلقة السابعة عشرة:
العلاقة الإلهية بين ثار الحسين وظهور القائم المنتظر
أقول لكم أيها الأحبة، منذ فاجعة كربلاء وكأنّ يوم الدين قد قام، ضجّت الملائكة إلى الله تعالى مستفسرة عن سرّ ما فُعل بـالحسين صفيك وابن نبيك. هذا الحدث الجلل كان إعلاناً لعهد إلهي، حيث أقام الله لهم ظلّ القائم المنتظر الإمام المهدي عجل الله فرجه وقال: “بهذا أنتقم له من ظالميه“. هذا الإعداد الإلهي لدم الحسين عليه السلام، يبيّن لنا أن ثأر الإمام ليس كأي ثأر بشري. فما فعله به التوابون أو المختار كان مجرد محاولات لأخذ الثأر، لكن الانتقام الإلهي الكامل سيتجلّى بسيف المهدي سلام الله عليه، وهذا هو سرّ ارتباط عاشوراء بـانتقام ثار الحسين بظهور المهدي.
إنّ دم الإمام لا يُعدل بقتل شخص واحد أو حتى جميع أهل الأرض. ألا تعلمون أن علي دم الله وثأر الله وابن ثأره؟ ودم فاطمة لم يُؤخذ بثأره كاملاً بعد، حتى ظاهرياً لم يُقضى على جميع الظالمين أو من رضي بفعالهم. فالذحل لا يقتصر على القتلة المباشرين، بل يشمل الراضين إلى يومنا هذا، ولهذا كان الإمام المهدي عجل الله فرجه هو الوتر الموعود لأخذ هذا الثأر الأعظم.
حقيقة الثأر الأعظم وحرارة القضية المهدوية
إنّ ثأر الإمام، كـالإمام المهدي عجل الله فرجه، يتطلب القصاص من الجناة الذين ارتكبوا الجور على آل البيت، ومن الراضين بقتل الحسين عليه السلام حتى يومنا هذا. هذا هو الوتر المقطوع، أي الحق المضيّع للحسين المظلوم، الذي سيُجمع على يد القائم المنتظر. ونحن، بصفتنا أفراداً، لا نستطيع أن نطهر الأرض من الظالمين والراضين بظلمهم، لكنّ الإمام المهدي عجل الله فرجه هو الذي أقام الله تعالى اسمه “القائم” ليكون طالب ثار الحسين، وهذا هو جوهر انتقام ثار الحسين بظهور المهدي.
- الامام المهدي هو امتداد كربلاء:
لا يمكن حذف الإمام المهدي من القضية الحسينية، فقضية الحسين مربوطة بالمهدي عليه السلام، وحرارة القضية الحسينية سارية في عمق القضية المهدوية. هذه الحرارة يجب أن تنبثق في قلوبنا وعملنا، فمجيء إمامنا ليس قضيّة باردة، بل هو إقامة العدل الكامل.
- النشأة في زمن الجور والفتنة:
نحن نشهد مصداق قول الرسول صلى الله عليه وآله: “لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف غيرها“. يولد الناس في أنظمة جمهورية أو غيرها، يظنون الذلّ الذي يعيشونه هو العدل، بينما العدل الحقيقي هو في الحرية والخيرات الإلهية التي خلقها الله لنا، والتي يوزعها الإمام على الرعيّة من الأنفال.
سلطان الغيب والملك الحقيقي
لقد أصبح الإيمان بالغيب موضع سخرية، والتوجه إلى الله تعالى أو خليفته المهدي عليه السلام صعباً في زمن كثر فيه الجور حتى “لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ“. الناس أصبحت لا تؤمن إلا بما هو ملموس، والحكام يظلمون حتى القرآن، الذي هو شفاء للناس ودواء فيه شفاء من كل داء. هذا الجور يطال حتى الأدوية والشفاء المادي والمعنوي.
- الإيمان بالملك الفعّال:
يمدح الله تعالى “الذين يؤمنون بالغيب“، أي الذين يؤمنون بـالإمام المهدي عجل الله فرجه كملك يدير العباد والبلاد وله شغل مع المحتاجين. من يطلب حاجته من المهدي بصدق، يقضيها له المهدي، كما في قصص الجسر والمبلغ المالي.
- عمل الإمام لا يتعطل:
إن سلطان أهل البيت لا يُنكر، ولا يتعطّل عمله ببطالة الحكومات والجمهوريات. فالمهدي سلام الله عليه فعال، يرسل من ينفذ أمره بآلية غيبية لا تخضع للحسابات المادية. كل ذلك من أسرار انتقام ثار الحسين بظهور المهدي.
سمات حكم القائم المنتظر وعدله
الإمام المهدي عجل الله فرجه سيأتي ليقيم دولة الغيب، وسيجعل الناس يؤمنون بالقرآن كضامن لسعادتهم البشرية. يبعثه الله رجلاً منه، من نفس النبي وعترته، “فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ مِنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْرًا”. ومن عدله ألا نظلم القرآن، بل نؤمن بأنه كتاب هداية وشفاء.
- كرمٌ وتقسيمٌ للمال لا مثيل له:
من سمات حكمه إخراج الأرض لأفلاذ كبدها، وحثو المال حثواً. يقسم الإمام المهدي المال على الناس بطريقة لم يُقسمها أحد قبله، ولا يعده عدّاً، بعكس حكام هذا الزمان البخلاء الذين يجمعون.
- استقرار الدين وتمكنه:
سيتم استتباب الإسلام حتى “يَضْرِبَ الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ“، أي يستقرّ الإسلام ويتمكن أمره في الأرض. وسيكون الإمام المهدي إماماً مطاعاً، بعكس ما حدث مع علي بن أبي طالب (ع).
- سرّ عظمة المهدي:
الإمام المهدي (عج) هو أعظم من يوسف ويونس وعيسى عليهم السلام، إذ يحمل 70 اسماً من أسماء الله الحسنى. فعندما نتوجه إليه بصدق، كـالملك الحقيقي، تقضى حوائجنا.
النتيجة
إنّ طريق الربح على الله هو الإيمان بالغيب والتمسك بـالقرآن وعترتي، والاعتقاد بأن الإمام المهدي عجل الله فرجه هو الملك والسلطان الحقيقي الذي يدير الكون. يجب أن نتيقّن بأن الإمام قادر على كل شيء، وأن من يلجأ إليه بصدق لا يخيب. اللهم نبّهنا من نومة الغافلين، وثبّتنا على ولاية أمير المؤمنين، وعرّف لنا نفسك يا إله السماوات والأرضين. إنّ انتقام ثار الحسين بظهور المهدي هو الضمانة الإلهية لإحقاق الحق.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”