المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية يتجسد في إتمام الوعد الإلهي بالاستخلاف الذي يملأ الأرض قسطاً.

شمس لاتغيب؛ المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية؛ الحلقة 14

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية

الحلقة الرابعة عشرة:

المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية

نتناول اليوم وعد الله الحق لهذه الأمة، وهو وعد الاستخلاف في الأرض. هذا الوعد الإلهي لا يتم إلا بانقضاء مراحل الظلم والجور، وقيام طبقة صالحة هي المؤهلة لطاعة الإمام وتنفيذ مشروعه. وقد وعد الله تعالى المؤمنين الصالحين بهذا الاستخلاف في محكم كتابه: “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ”. وصدق الله وعده كما فعل ببني إسرائيل، يهوّن عليهم الزمن الطويل بتقديره الإلهي “كألف سنة مما تعدون”، فهو القادر على أن يجمع هذه الأمة يوماً أو نصف يوم لإكمال مشروعه.

إن المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية هو مصداق هذا الوعد الإلهي، فكما قال النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): “لا تذهب الدنيا حتى يقوم بأمر أمتي رجل من ولد الحسين، يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً”. محور هذا المشروع هو المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية. إن الإمام المهدي (عليه السلام) هو المهدي، أي مصدر الهداية والاسم المشتق منها، وحسب تعبير الرسول (صلى الله عليه وآله): “لا بد لهذه الأمة من مهدي يهديها في اختلافها”.

 

الحلم العظيم وتمكين الهداية الشاملة

إن الإمام المهدي (عليه السلام) هو المهدي، أي مصدر الهداية والاسم المشتق منها. وحسب تعبير الرسول (صلى الله عليه وآله): “لا بد لهذه الأمة من مهدي يهديها في اختلافها”. وهذه الهداية تحتاج إلى الحلم العظيم لـالمهدي، وهي صفة قيادية أساسية تُمكّن من استيعاب حجج وأقوال المخالفين. حلم المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية هو الذي يدل على أنه أعلم الناس بما يحتاجه الناس.

  • فرصة التبيين الكبرى وإقامة الحجة:

إن سكوته وغيابه الطويل لم يكن عبثاً، بل هو بمثابة فرصة التبيين الكبرى لكل التيارات والمشاريع الفكرية والعملية على مر التاريخ لكي تُقدم ما لديها. هذا السكوت بحلمه يدل على أن كل صاحب دعوة إصلاح، أو مشروع سعادة، أو حتى دعوات الضلال من الأقليات وعبدة الأوثان، له فرصة كاملة ليُفصح عن حجته.

  • إبطال الباطل بتمام الحجة:

الإمام المهدي بعد هذا التمام للحجة يأتي دوره ليدمغ الباطل وتنفذ ولايته، فـكلمته تعلو على جميع مجاميع المختلفين. عند ظهوره تتبين الآيات بوضوح: “قَد تَّبَيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ”. فنحن لن نعرف الحق الكامل حتى نعرف الباطل الكامل، ولن نعرف الهدى حتى نعرف من نقضه وجاء بمشروع معاكس.

 

نقض الحياة وتدمير كيان الأسرة

نحن نرى اليوم أن الأنظمة التي نادت بالديمقراطية والحرية المطلقة، ورفعت شعارات استقلالية المرأة والرجل، قد نقضت الحياة. هذا مثال عملي على فشل المشاريع غير الإلهية في تحقيق العدالة والسعادة الحقيقية، وغياب مشروع المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية.

  • نقض نسل البشر وضياع الجذور:

كانت النتيجة الطبيعية لدعوة الحرية المطلقة هي نقض نسل البشر وتدمير كيان الأسرة. لم يعد هناك أب وقيم يربي، مما أدى إلى ضياع الجذور والآباء. هؤلاء الأبناء، الذين نسميهم “أولاد شبهة”، لا يمتلكون انتماءً أو جذوراً عميقة تشرب الشجرة وتثمرها. وقد سعت هذه الأنظمة إلى قطع النسل وقطع نقل شرف وعز الآباء إلى أبنائهم، وهو ما يُظهر الفرق الشاسع بين مشاريعهم ومشروع المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية.

  • شعارات كاذبة وراحة الأبدان:

في شعار “راحة الأبدان” الذي جعلوه محور الحياة، فإذا بهم قد أتعبوا الأبدان بأقساط وتكاليف باهظة، مما يجعل الإنسان الغربي منهكاً، يركض طوال عمره، ويضيع أولاده وعائلته وحياته. الإسلام في المقابل، لو برز في أي من هذه الشعارات، لكان خيرًا وأعمارًا أطول وراحة حقيقية، ولكن كثرة الأعداء لا تدع المجال لظهوره الكامل.

 

النتيجة

نحن في حاجة ماسة إلى الإمام المهدي (سلام الله عليه) ليبين لنا أن كلمة الله هي العليا على أرض الواقع. عندما يبرز الغيُ بتمامه، ويَسطع الهدى بتمامه، عندئذ نرى الصورة كاملة ونميز بين “الماء المعين” و”الماء العكر”. لقد مُنحت الفرصة كاملة لكل مشروع مناوئ لـمشروع الإسلام ليقدم نفسه، وقد رأينا النتيجة عملياً: التفكك الأسري والإنهاك الروحي والجسدي. كل هذا يؤكد حاجتنا لمن يهدي الأمة في اختلافها. مشروع المهدي المنتظر ودوره في العدل والهداية هو الضمانة الوحيدة لعودة الحياة إلى مسارها الإلهي الصحيح.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه