شمس لاتغيب؛ تفسير الآيات المتعلقة بظهور وغيبة الإمام المهدي
الحلقة الثامنة:
التأويل الباطني للقرآن و ظاهرة غيبة
القرآن الكريم له معاني ظاهرة وباطنة، وأهل البيت (عليهم السلام) هم المصدر الحقيقي لفهم تأويله. الإمام الباقر (عليه السلام) أكد أن أهل البيت هم من يعلمون معاني القرآن الحقيقية. هذه الرؤية تفتح الباب لفهم أعمق للآيات التي تتعلق بغيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وظهوره، مثل تأويل سورة الأحقاف التي تشير إلى عقوبات إلهية أدت إلى تغيرات كبيرة في الأرض.
إن الإيمان بوجود الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) و ترقب ظهوره الموعود، و كذلك استيعاب ظاهرة غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، هو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالغيب الذي وصفه القرآن الكريم للمتقين. و هذا الإمام هو حلقة الوصل بين السماء و الأرض، و به يُقام العدل الإلهي المطلق و تُستكمل غاية الرسالات.
النصر الإلهي و أسرار الظهور الموعود
- إتمام النور و الغلبة على جميع الاديان:
إرادة الكافرين في إطفاء نور الله محكوم عليها بالفشل، لأن الله متمّ نوره. تأويل آية سورة الصف يشير إلى ظهور الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) لتحقيق العدالة في الأرض. هذا الظهور هو الفتح القريب الذي وعد الله به المؤمنين ليغلب الدين الحق على جميع الأديان.
- الإعداد الإلهي والانتقام من الظالمين:
تؤكد آيات سورة الجن و الطارق على حتمية المواجهة بين الحق و الباطل، و على ضعف الكافرين و الطواغيت رغم ما يبدو لهم من قوة. فقوله تعالى “حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا و أَقَلُّ عَدَدًا” هو تذكير بضعفهم حين ظهور القائم و أمير المؤمنين (عليهما السلام). و أما الأمر الإلهي بتمهّل الكافرين في قوله: “فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا” (الطارق: 17)، فهو ليس إهمالاً لهم، بل إرجاء لعقابهم و قصاصهم إلى وقت معلوم على يد القائم. فالإمام هو المنتقم من “الكافرين و الجبارين و الطواغيت من قريش و بني أمية و سائر الناس”، و هذا التمهيد هو جزء من التدبير الإلهي المحكم للظهور بعد غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
علامات الغيبة ويقين ظهور المهدي
- دولة الباطل و نهار العدل:
إن التأويل الباطني لآيات سورة الليل يربط الليل و النهار بدورتي الباطل و الحق. فـ “الليل إذا يغشى” فُسّر بدولة الباطل و ظلمة غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، و بحال غصب أمير المؤمنين (عليه السلام) و صبره على حكم الباطل. أما “و النهار إذا تجلى” فهو الإشارة الواضحة لظهور الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) الذي هو النهار الحقيقي الذي يغلب دولة الباطل و يزيح ظلمتها، و هو ما يرمز إلى انتهاء فترة الظلم و حلول فترة العدل الشامل.
- غور الماء في الأرض:
تأويل آية “قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ” (الملك: 30) يؤكد مركزية الإمام في الهداية. فقد فُسّر “مائكم” بالأئمة و هم أبواب الله. و غور هذا الماء هو غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، مما يعني انقطاع “الماء المعين”، أي علم الإمام الذي لا يأتي به أحد بعد غيابه. و هذا الانقطاع يعني انقطاع أخبار السماء و الأرض عن الناس. و أما “الخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ” (التكوير: 15-16)، فتُؤوّل بالخُنوس و الغيبة، حيث يغيب الإمام في زمانه، ثم يظهر “كالشهاب الوقاد في ظلمة الليل”، و هو ظهور بديع و سريع الانتشار لا يدركه إلا المتهيئون.
- أيام الله الثلاث و سيف الغاشية:
جعل الأئمة (عليهم السلام) “أيام الله ثلاث”: يوم يقوم القائم، و يوم الكَرَّة (الرجعة)، و يوم القيامة. و تأويل آيات سورة الغاشية يصف حال المعاندين زمن قيام القائم. فـ “الغاشية” هو السيف الذي يغشاهم، و “وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ” تعني خاضعة لا تطيق الامتناع. و “عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ” هم الذين عملوا بغير ما أنزل الله و نصبوا غير ولاة الأمر حكاماً. و “تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً” هي نار حرب القائم في الدنيا قبل نار جهنم في الآخرة. و الإيمان لا ينفع بعد قيامه بالسيف، حتى لو آمنوا بآبائه، إن لم يلتزموا بالإيمان به حال الظهور.
النتيجة
ضرورة الإيمان بلغيبة الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) وانتظار ظهوره لتحقيق العدالة. كما يحذّر من الانخداع بـ “أئمة الأرزاق” و “أئمة النصر” الذين لا يلتزمون بالشريعة. ويُشدد على التمييز بين التواضع في خدمة شريعة النبي (صلى الله عليه وآله) والاستكبار الذي يتبع سنة معاوية.
“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”