ولاية الإمام المهدي في الغيبة: إعزاز الإسلام بظهور الحق، وقصم ظهر كل جبار عنيد، وإصلاح السنن الفاسدة المتجذرة في الأمة.

شمس لاتغيب؛ ولاية الإمام المهدي في الغيبة؛ الحلقة 44

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ ولاية الإمام المهدي في الغيبة

الحلقة الرابعة والاربعون:

ولاية الإمام المهدي في الغيبة

أيها المؤمنون، أيها الأحبّة. في هذا البحث حول “الشمس لاتغيب عن الإمام المهدي عليه السلام”، نُسلّط الضوء على مجيء هذا الإمام المبارك وعود الإسلام بعزّة ورفعة لم يسبق لها مثيل. لنقل إن الإمام المهدي عليه السلام يجيء ويظهر، ويُعيد للإسلام قوّته وعزّه كما كان في أيامه الأولى، بل أقوى وأرسخ، وهذا هو جوهر ولاية الإمام المهدي في الغيبة التي نتطلع إلى ظهورها.

لقد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: “ويح هذه الأمة من ملوك الجبابرة، كيف يقتلون ويخافون المطيعين إلا من أظهر طاعته”. هنا مَكمن العَتَب من رسول الله على هؤلاء الملوك الذين يُخيفون ويَقتلون أهل الطاعة لله ولرسوله، وأهل الطاعة لأئمة الهدى عليهم السلام. ملوك يأتون ويَعتدون على المؤمنين، ولكن المؤمن التقيّ يُصانع الجبابرة بلسانه ويهرب منهم بقلبه، مُحافظًا على إيمانه في زمن الشدائد والمِحن، وهذا يتطلب منا إدراكاً عميقاً لـولاية الإمام المهدي في الغيبة.

 

الإمام المهدي عليه السلام: قصم الجبابرة وإصلاح الأمّة

إذا أراد الله أن يُعيد الإسلام عزيزًا، فإنه القادر على أن يقصم ظهر كل جبار عنيد. إنّ عزّ الإسلام يتحقق بظهوره، لا بخفائه، ليصبح عزيزًا مطهّرًا من كلّ شقيّ أو طاغوت، وهذا يمثل قمة ولاية الإمام المهدي في الغيبة. الله سبحانه وتعالى يعلم كيف يُصلح الأمة بعد فسادها العميق. هذا الإصلاح لا يأتي في نعومة الأيام، بل بعد أن تنضج الأمة في الفساد وتستفحل فيها السنن الباطلة.

تطهير الأرض وإقامة الملاحم

  • وعد النبي بإطالة اليوم:
    أكّد النبي صلى الله عليه وآله لحذيفة، حين قال: “يا حذيفة، لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم واحد، لطال الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، وتجري الملاحم على يديه”. هذه الملاحم هي المعارك التي يقودها الإمام المهدي عليه السلام، في تصفية سريعة وعاجلة لأمور الظالمين.

  • إقامة السنن والتعاليم الإلهية:
    مهمة الإمام المهدي عليه السلام الأساسية هي أن يُقيم السنن والتعاليم الإلهية على أكمل وجه. لقد ترعرع الناس جيلًا بعد جيل على سنن حكّامهم؛ فالمجتمعات اليوم تتشبع وتتجذر فيها سنن مخالفة للقرآن والسنة، وهذا يتطلب قيادة إلهية لإصلاحها.

إعجاز الإصلاح للسنن المتجذرة

  • الإصلاح السريع للعادات السيئة:
    الشباب في نعومة أظفارهم تربّوا على الفساد في سمعهم وطريق حياتهم. لكنَّ الإمام المهدي عليه السلام يأتي مُصلِحًا، فيُصلح بسرعة هذه السنن التي أصبحت عادات متجذرة في المجتمعات، وهذا من إعجاز الإمام أبو عبد الله المهدي عليه السلام.

  • القدرة على الإصلاح الجذري:
    هو قادر على الإصلاح الجذري حتى لو تورّطنا نحن بعادات سيئة واستحكم فينا الفساد. هذه القدرة المطلقة هي ما تؤكد معنى ولاية الإمام المهدي في الغيبة وسلطته الشاملة.

 

نعمة الملك العادل وعلامات الظهور

في زمنه المبارك، تتنعم الأمة بنِعم لم تتنعم قبلها قط. يقول أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “تتنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم تتنعم قبلها قط”. يرسل السماء عليهم مدرارًا من المطر، وتخرج الأرض كل أنواع نباتها، فلا يقتصر على الحنطة والشعير، بل كل أنواع الفواكه والنباتات تزدهر. هذه النعمة الوفيرة تغمر البلاد، وهي ثمرة ولاية الإمام المهدي في الغيبة وظهوره العادل.

سيد سادات الجنة والملك العادل

  • الصفات الأخلاقية والخطاب اللطيف:
    يكون الإمام المهدي عليه السلام سيدًا من سادات الجنة، متصفًا بجميل الأخلاق، حلاوة خطابه لطيفة، وجلساته ممتعة وشيّقة؛ يستمع إليه الإنسان فيطيب قلبه وروحه، ويزداد استنارة لكلامه المبارك.

  • تحقق وعد الملك الإلهي:
    هو الملك العادل الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: “لو لم يبق من الدنيا إلا الليلة لمَلك فيها رجل من أهل بيتي.” هذا الرجل هو الإمام المهدي عليه السلام، الذي تتجلى فيه حقيقة ولاية الإمام المهدي في الغيبة عند ظهوره.

 

الرايات السود ودعوة البيعة

  • علامة القتل عند الكنز:
    من علامات ظهوره، ما أخبر به النبي الأكرم حول مقتل ثلاثة عند الكنز: “يُقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تأتي الرايات السود فتقتل قتلاً لم يقتله قوم”.

  • أصحاب الرايات الثابتون:
    يأتي أصحاب الرايات السود من خراسان إلى العراق، وهم كما وصفهم النبي في حديث ثوبان: “تأتي الرايات السود من قبل المشرق، كانت قلوبهم كزبر الحديد، فمن سمع بهم فلياتهم”. فإذا سمعتم بخليفة الله المهدي، “فأتوه فبايعوه، فإنه خليفة الله المهدي، فاسمعوا وأسرعوا ببيعتكم له”.

 

النتيجة

إنّ مجيء الإمام المهدي عليه السلام هو تحقيق لوعد الله بإصلاح الأرض وملئها عدلاً بعد أن مُلئت جورًا. واجِبنا أن نكون على أهبة الاستعداد، مُصلحين لأنفسنا، ومُتهيئين للبيعة، مُستعدين لبذل أقصى الغايات لنصرة هذا النور الذي لا يغيب، مؤمنين بـولاية الإمام المهدي في الغيبة وقوّة ظهوره.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه