بعاد القضية المهدوية والفرج في زمن اليأس

شمس لاتغيب؛ القضية المهدوية والفرج؛ الحلقة 65

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ القضية المهدوية والفرج

الحلقة الخامسة والستون:

جوهر الانتظار وتحقق الوعد الإلهي

أقول لكم أيها الأحبة، إنّ من سنن الله في خلقه أنَّ الفرج لا يأتي إلا بعد ضيقٍ شديد، وإنّ الآية الكبرى التي ننتظرها تظهر حينما تخيّم سحب اليأس القاتم على القلوب. عندما تدخل الأمّة والبلدان في نفقٍ مظلم من القنوط، ويجربون كل حكماهم ومنقذيهم المزعومين، فإذا بكل واحدٍ منهم يهوي بهم ويسفل، هنا وفي هذه اللحظة الحرجة، يأتي النداء الإلهي الذي يقلب الموازين.

إنّ القضية المهدوية والفرج مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بلحظة اليأس القاطع من الأسباب الأرضية؛ فحين ينادي المنادي بنداءٍ يُسمع من بعيد كما يُسمع من قريب، يتحول هذا اليأس إلى نجاحٍ باهر. هذا النداء هو رحمةٌ للمؤمنين الصابرين وعذابٌ على المنافقين الجاحدين، وبه يتحقق وعد الله الذي لا يُخلف، فتشرق الأرض بنور ربها بعد طول ظلام.

 

علامات الظهور ونداءات شهر رجب

  • نداءات الحق الثلاثة:
    لقد جاءني بها آية، فماذا يكون؟ إنها ثلاثة أصوات تصدح في شهر رجب الأصب؛ أولها “لعنة الله على الظالمين”، وثانيها “أزفت الآزفة”، وثالثها هو الأهم حيث يظهر بدنٌ بارز في قرن الشمس ينادي باسم الإمام المهدي (عج) ونسبه الشريف إلى علي بن أبي طالب عليه السلام.
  • شفاء صدور المؤمنين:
    إنّ هذا البعث المهدوي هو إرادة الله المحضة، وبهذا الظهور يشفي الله صدور قومٍ مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم. يأتي الفرج ليؤخذ بذحول المقتولين، ويُطالب بحقوق المظلومين من أولئك الجبابرة الذين اتخذوا الناس خرافاً ونعاجاً، واستعلوا على الرقاب بغير سلطانٍ من الله.
  • هلاك الظلم والطغيان:
    عندما ينادي المنادي، لا يبقى متلبّس بلباس الظلم إلا وهلك، فالفرج الحقيقي هو تطهير الأرض من المتكبرين الذين يرون أنفسهم سلاطين على رقاب العباد، في حين أنهم في ميزان الحق لا يساوون شيئاً، وبذلك يستريح قلب الفقير والمظلوم.

 

الغيبة الكبرى واختبار الثبات

  • حيرة الأمّة وتشبيه “النعَم”:
    يقول أمير المؤمنين عليه السلام إنّ الشيعة في غيبته يجولون “جولان النعَم”؛ كخرافٍ حائرة فقدت راعيها في فلواتٍ موحشة. هذه الحيرة تجعل الكثيرين يطلبون مرعى العلم والمعرفة فلا يجدون إلا القليل، مما يضع الأمّة في حالة من القصور والتقصير تجاه إمامهم المشرّد المطرود.
  • خطر قسوة القلوب:
    إنّ أخطر ما يواجه القضية المهدوية والفرج هو طول أمد الغيبة الذي قد يُحدث خللاً في العقيدة ويُبرد حرارتها في النفوس. فإذا طال الزمان قست القلوب وصار الناس يتعايشون مع البلاء كأنه جزء طبيعي من الحياة، وينشغلون عن إمامهم فلا يعملون للتمهيد ولا يلهجون بالدعاء.
  • الارتباط بالغيب والتمهيد:
    لقد دخلت الأمّة في حالة من الذهول، فلا اتصال حقيقي بالغيب عبر الدعاء والتوسل، ولا اتباع للأسباب، ولا تبرّي ممن سوى المهدي (عج). إنّ القسوة الحقيقية هي أن تمر الأيام ولا تفيض العين بدمعة، ولا يرتفع نحيبٌ في دعاء الندبة شوقاً لذلك المحجوب عن الأبصار.

 

صفات القائم الموعود ودولة العدل

  • الحرية المطلقة من البيعة:
    إنّ القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، وهذا هو السرّ في خفاء ولادته وغيبته عن أعين الظلمة. ليس له سجل في دوائر الدول ولا يخضع لقوانينهم المدنية أو السياسية الجائرة، فهو حرّ طليق يسير بأمر الله، متوسلاً بالأسباب الظاهرة والباطنة ورجاله المخلصين.
  • بسط العدل الشامل:
    عن أمير المؤمنين قال للحسين عليهما السلام: “التاسع من ولدك هو القائم بالحق”. هو الذي يبسط العدل بالحلم والرحمة والعلم في كل أرجاء العالم؛ من لندن وإيطاليا وإسبانيا إلى كل زقاق، حتى يغلب الدين على الأسواق والدكاكين وتخضع له جميع البلدان.
  • الهيبة والحياء في القيادة:
    الرجل الذي يغير وجه التاريخ لا يغيره بالسيف وحده، بل ببسط العدل من خلال صفاته القدسية كالحلم والهيبة والحياء. إنّ القضية المهدوية والفرج هي مشروع إلهي لاصطفاء الدين على جميع البرية، وهو ما أقسم عليه أمير المؤمنين لولده الحسين بكل يقين.

 

المخلصون وروح اليقين

  • الثبات في زمن الحيرة:
    في ظل غيبة الشخص، تضطرب الآراء ويتحير الناس فيمن يقلدون وإلى من يرجعون، ولكن المخلصين المباشرين لروح اليقين يظلون ثابتين. هؤلاء هم الذين لامست الحقيقة أرواحهم وسطع نورها في قلوبهم، فلا تزلزلهم العواصف ولا تستهويهم البدائل الزائفة.
  • الميثاق الإلهي والولاء:
    هؤلاء المؤمنون هم الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه. إنهم لا يعظمون ولا يقدسون إلا الإمام الذي اختاره الله، ولا يطمئنون لرجال تسلطوا على الرقاب باسم الأمن أو الشفاء، بل قلوبهم معلقة بالمهدي وحده.

 

النتيجة

إنّ القضية المهدوية والفرج ليست مجرد انتظار سلبي، بل هي حركة قلبية وعملية تتطلب ليناً في القلب وثباتاً على العقيدة. إنّ الفرج الحقيقي يبدأ حين ندرك موضع اضطرارنا ونتمسك بحبل الولاية بيقين مباشر لا يلين، لنستحق أن نكون مع رسول الله في درجته يوم القيامة.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه