ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: مفتاح السعادة والنجاة

فوائد العقل؛ ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؛ الحلقة 8

أحدث مقاطع الفيديو

فوائد العقل؛ ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

الحلقة الثامنه:

ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: مفتاح السعادة والنجاة

أيها المؤمنون، أيها الكرام، إن حديثنا اليوم هو عن الأصل الذي لا يزول، والعماد الذي لا يميل، وهو ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. لقد صدح النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) باسمه، فجعله يعسوب الدين وإمام المتقين وعروة الوثقى وسفينة النجاة وبحر الحياة، هو الفاروق الأعظم والصديق المعظم، روح النبي ونفسه. وكل هذه الصفات ليست مجرد إطراء، بل هي توصيف دقيق لمصدر النور والهدى.

لقد أسرفتُ وسودت صحيفة أعمالي، ولكنّي وكلت الأمر إلى حيدر، فصار كهفي من نوب الدنيا وشفيعي يوم المحشر. قد تمت لي بولايته نعمٌ من شُكراً، وبها أصبتُ الحظّ الأوفر، والأمن من الفزع الأكبر. فهل يمنعني وهو ساقي الكوثر من أن أشرب من حوضه؟ هذه ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ليست مجرد عقيدة، بل هي منهاج حياة ومصدر كل علم وحكمة، وهي أساس الدين وحصن الأمان الذي تُستكمل به النعم ويُنتصر على الشدائد.

 

مكانة الإمام علي وعلمه (مصدر العلوم والحكمة)

إنَّ مقام أبي الحسن لا يُنكَر، فلو تساءل أحد بجهله، فنسأل بدرًا وأُحدًا والأحزاب وخيبر! من دمّر حصون الشرك ومن شاد الإسلام ومن عمّر؟ إنها أفعال الخير التي إذا انتشرت في الناس، كان عليٌّ لها مصدرًا، فقد أحيى الدين بـ “أبيض” سيفه و”الأحمر” عدوه. إنه قطبٌ يدير الضرب ويجبر للتركّب يوم الكرّ، ناصر كلَّ بطل.

  • علي باب علم وحكمة الرسول (صلى الله عليه وآله):
    إنَّ ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تقودنا مباشرةً إلى العلم والحكمة. فلقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتِ من بابها. أنا مدينة الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتِ من بابها”. هذه الكلمات هي بيان لحقيقة أن لا علم ولا حكمة صحيحين إلا عبر هذا الباب. المدرسة العلمية التي سُرقت من علي وأُودعت اليونان، هي التي أفرزت لنا في الحوزات ذراري متكبرين يتنافون مع العبودية والتواضع. نحن نرفع شعار علي (عليه السلام) لأنه مصدر علمنا، فغير علي بن أبي طالب لا يوجد علم، بل هو جهل واضح أو جهل مُركّب.
  • التواضع مطية العاقل ونهج علي:
    لقد نبهنا الإمام الكاظم (عليه السلام) بقوله: “لكل شيء مطية ومطية العاقل التواضع”. فكلنا مُطايا لبعض، وعمال لبعض. وإذا رأيت نفسك متكبرًا لمالك أو جاهك، فأنت فارغ من العقل. التواضع يعني أن ترى نفسك على حقيقتها: “أنا الصغير، أنا الحقير، أنا الفقير، أنا المحتاج لكل أحد”. فإذا غاب هذا الشعور بالضعف أمام عظمة الله، فأنت بعيد عن نهج علي (عليه السلام). إنَّ التمسك بحذافير علي (عليه السلام) هو النجاة، ولهذا يقول الإمامان الباقر والصادق (عليهما السلام): “شرِّقوا أو غرِّبوا، فلن تجدا علمًا صحيحًا إلا ما خرج من هذا البيت”. كل العلم الصحيح والثابت هو من ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

 

فتنة الحضارة المادية وشاهِدُها (التكنلوجيا)

إنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) يصف زماننا هذا بأنه زمن “جاهلية أشد عملًا من جاهلية الثقيفة وجاهلية مكة”. ودليل هذا الجهل هو أننا ننقض قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حيث لا ندري، عبر الانبهار بحضارات الغرب وتكنولوجيتها.

  • التكنولوجيا وتشتيت الأسرة والعائلة:
    يتساءل البعض عن التقدم الغربي في البنايات والطب والجامعات، ولكن كيف نجمع بين تصديقنا بأن سفينة النجاة هي سفينة علي بن أبي طالب، وبين واقع التكنولوجيا الذي نعيشه؟ الإجابة تكمن في أن هذه الحضارة، مع راحة أبدانها، هي إلى الزوال بحكم تشتيت الأسرة والعائلة. التكنولوجيا فرّقت، وهذا أبسط حكم عليها: النسل يضمحل والمجتمع البشري يباد “قتلًا باردًا”، كما أن القرآن الكريم يذكر عُمر الحضارات السابقة: “فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ” [الْحَاقَّة: 8]. إنَّ هذا الوباء الاجتماعي هو بسبب ترك ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسننه.
  • الروابط الاجتماعية في نهج علي (عليه السلام):
    لقد خلق الله الأطفال جهلاء ليحتاجوا إلى آبائهم، لتنشأ علقة الابن بالأب وتواصل الفضل. أما في المجتمع الغربي، فنجد الابن لا يزور أباه، والموتى لا يُكرّمون، وهذا بسبب فقدان الروابط. أما نحن، فاجتماعيتنا وحضوتنا في الدارين، نجدها في زيارة علي للمرضى والموتى واليتيم والفقير والأسير، وتفقد علي لأبناء المجتمع والجار وإن كان يهوديًا أو مسيحيًا. لن تجدوا لعلي تكرارًا شرقًا أو غربًا. يجب علينا أن نُفضّل قول علي وسننه على كل ما تعلمناه من التلفاز والجهاز والمدارس، لأن هذا هو مصدر عيشنا وحياتنا.

 

المهدي المنتظر وإحياء سنن علي

إنَّ أملنا الأخير يكمن في الإمام المهدي (عجل الله فرجه) الذي يحيينا بعد موتنا، فهو الذي سيعيد لنا سنن علي بن أبي طالب. هو الفاروق والموضِّح والشمس التي لا تغيب، كما سمّاه الله: “يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا” [الرُّوم: 50].

  • جناية مدح الغرب وغفلة عن نهج البلاغة:
    إنَّ الجريمة الكبرى التي تقع في حق علي بن أبي طالب هي أن يأتي شخص من الشرق أو الغرب ليمدح حضارتهم وتكنولوجيتهم، وهو جاهل وغافل عن نهج البلاغة وتاريخ علي (عليه السلام). إنَّ هذا تعظيم لـ “جرذان” كما يروننا في عقائدهم. هم يروننا جرثومة يجب محقها.
  • إتمام الدين بولاية علي:
    على الإنسان المؤمن أن يرى أن عليًا هو الكبير العظيم. هذا الارتباط بولاية علي هو ارتباط العلم، فعلمنا نغذيه ونستقيه من أميرنا علي، لا من الغرب والشرق. لقد أتم الله الدين بـ ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فماذا تريد بعد ذلك؟ لقد أكمل لك النموذج الذي يغذيك في كل شؤون الحياة، سواء أردت أن تكون مكتشفًا، مخترعًا، عابدًا، مزدهرًا، أو سياسيًا.

 

النتيجة

إنَّ ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هي العلامة الفارقة والفيصل الأعظم لنا يوم الحشر، فالفوز الحقيقي هو للشارب من حوضه، والويل والذل لمن يُمنع منه، ولهذا يجب علينا التمسك به. لقد أتم الله الدين بولايته، وكمال النموذج الذي يغذيني في كل شؤون حياتي قد اكتمل، وغدًا يُلاقي المصطفى حيدرًا وراية الحمد له ترفع، فهو إمام صدق وله شيعة يُروون من الحوض ولا يُمنعون، وكما قال الشاعر الذي استشهدتُ به في مجلسي: “فَعِنْدَهَا قَامَ النَّبِيُّ الكَرِيمُ… يَخْطُبُ مَأْمُورًا وَفِي كَفِّهِ كَفُّ عَلِيٍّ ظَاهِرًا يَرْفَعُ”. اللهم انصر وليك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الأرض، واجعلني من خير محبيه وناصريه، تعجيلاً في فرج مولانا المهدي. صلى الله على محمد وآل محمد.

“للمزيد من مشاهدة دروس فوائد العقل، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه