الإمام المهدي وختم الدين: يعطي الإمام النموذج الأمثل للمجتمع، ويُعلّمنا كيف يتعامل المسلم مع التكنولوجيا الحديثة، ويُؤلّف به الله بين القلوب.

شمس لاتغيب؛ الإمام المهدي وختم الدين؛ الحلقة 45

أحدث مقاطع الفيديو

شمس لاتغيب؛ الإمام المهدي وختم الدين

الحلقة الخامسة والاربعون:

الإمام المهدي وختم الدين: حقيقة المصلح ونظام السنن الأخير

أيّها الإخوة والأخوات، إذا سمعتم بالمهدي فأتوه فبايعوه؛ هذا هو قولُ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يوجّهنا إلى التعامل مع حتمية ظهور الإمام المصلح. إنّه توجيهٌ إلهيٌّ للبيعة والالتحاق، وهذا يؤكد أن الإمام الذي ننتظره هو شخصٌ حقيقيٌّ يُعرف باسمه وصفته ومرجعه. ولقد ورد عنه صلى الله عليه وآله في شأن الرايات: «تجيءُ الراياتُ السودُ من قِبَلِ المشرق، كأنّ قلوبَهم زُبَرُ الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم ولو حبواً على الثلج». هذه الراياتُ، راياتُ خراسان الآتيةُ من المشرق، هي جزءٌ من المشهد الذي يسبق ظهور الإمام، ومِن صفاتِ الإمام المهدي أنّ الله يؤلّف به بين قلوب العباد، فيصبحون إخواناً بعد العداوة والتفكك الذي نعيشه اليوم.

إنّ حقيقة المصلح الذي ينتظره العالم هي أنّه مِنّا آلَ محمّد، وهذا ما أكّده رسولُ الله صلى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب عليه السلام حين سأله: أمنّا آلَ محمّدٍ المهديُّ أم من غيرنا؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: «لا، بل منّا، يختمُ اللهُ به الدين كما فتح بنا». هذه الروايةُ حُجّةٌ قاطعةٌ على كلّ فِتنة، ونافيةٌ لكلّ صوت إصلاحٍ ينعقُ به هذا وذاك ممّن ليس من السادة، ولا من بني هاشم، ولا من بني فاطمة، ولا من آل محمّد. فالإمام ليس فكرةً نوعيّة، بل هو شخصٌ معصومٌ له نسبٌ معروف.

 

حقيقة المصلح الإلهي والرد على الفتن الصوفية

إنّنا نرى اليوم كيف يقع بعضُ الإخوان في ضلالٍ مبين؛ يقولون إنّ فلاناً من الناس هو المصلح، وهذه والله عقيدةٌ فاسدةٌ صوفيّةٌ عرفانيّة. إياكم أن تقتربوا من هذا العرفان الموهوم، وخافوا الله عزّ وجلّ. فالإمامُ المصلح ليس في مسلك العرفان ولا في مسلك التصوّف.

  • الرد على نظرية الإمامة النوعية:
    إنّ بعضَهم يتبنّى نظريّةً صوفيّةً تقول إنّه إذا اجتمعت صفاتٌ في رجلٍ كالكرم، والشجاعة، والعدالة، والعلم صار هو المنقذ، وهذا كلامهم. أمّا نحن فلا نقول بإمامةٍ نوعيّة. الإمامُ يجب أن يكون من آل محمّد، من السادة، من قريش، من بني هاشم، وهذا هو المهديّ ابنُ الحسن العسكريّ ابنُ نرجس السيّدة. هذه عقيدتنا، عقيدةُ الشيعة، فلا يجوز لكم أن تقولوا بالإمامة النوعيّة. وأنا أعلم أن هناك من رجالات الشيعة من تأثّر بترشّحات الصوفيّة ويدعو لها، وهذا كلّه باطل.

  • دليل النسبة الطاهرة:
    إنّ الرواية واضحة في تحديد منشأ الإمام؛ فالنبيّ صلى الله عليه وآله قال: «لا، بل منّا». إنّ هذه الرواية مُنقِذةٌ لنا من الانحرافات، فهي تؤكد لنا أن المصلح هو شخصٌ من العترة الطاهرة، من نسل الزهراء عليها السلام، يختمُ اللهُ به الدين كما فُتِح بنا. إنّ فهمنا لحقيقة الإمام المهدي وختم الدين يحمينا من الوقوع في فخّ الإمامة النوعية. فلا يمكن لمجرّد الادعاء بالصلاح أو امتلاك الصفات الحسنة أن يجعلك الإمام المصلح الموعود.

 

مفهوم “خَتْمُ الدِّين” بالإمام المهدي

إنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «يختمُ اللهُ به الدين كما فتح بنا»، يعني أنّ السُّنَن تُختَمُ بالمهدي سلام الله عليه. الدينُ ثابتٌ، لكن أحوالُ الناس وطبيعةُ حياتهم تتغيّر بتغيّر الأزمنة. لقد رأيتم كيف تبدّلت السُّنَن في أيّام الإمام الصادق عليه السلام مقارنةً بزمن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فالدينُ واحدٌ، لكنّ الدِّيدان—أي طرق العيش وأساليب الحياة—تبدّلت.

  • الإمام يقدم النموذج الأمثل للعصر:
    الإمام المهدي يأتي ليقدّم النموذج الأمثل للمجتمع في كلّ شؤون الحياة: كيف نلبس؟ كيف نأكل؟ متى نأكل؟ متى نشرب؟ كيف نتعامل؟ إنه يعطي النموذج الذي يقرّب الناس إلى الله. وحين يقوم المهدي ويضبط نظام المجتمع، ويعدّل أعرافه، ويقيم الطريقة الأمثل للبشر في معاشهم، فقد تمّ الخَتْم، وينتهي التغيير البشري في هذا الباب. إنّ إقامة النظام الأمثل هو جوهر الإمام المهدي وخَتْمُ الدِّين.

  • التعامل مع التكنولوجيا والواقع الجديد:
    إذا كان الناس اليوم يركبون السيارة والطائرة، فالإمام يأتي ليعلّمنا كيف يتعامل المسلم مع التكنولوجيا الحديثة، وكيف يجعلها في طاعة الله، ويُخرج هذا المنهج من بوتقة الغيب. هذا هو خَتْمُ الدِّين: فلا يأتي بعده دينٌ آخر، ولا إمامٌ يضع نموذجاً جديداً. إنه يأتي بالنظام الأخير، كما فُتِح الدينُ أوّلَ مرّة برسول الله صلى الله عليه وآله.

  • خاتمة الدِّيدان وطرق المعاشرة:
    قولُ النبيّ «يَخْتِمُ اللهُ به الدِّين» يعني يَخْتِمُ اللهُ به الدِّيدان—أي طرائق المعاش—فلا يأتي بعد المهدي عليه السلام إمامٌ يُحدِثُ سُنناً جديدة في العِشرة والمعاشرة والمعاملة والحياة، وفي البيع والشراء والمسكن والزواج والولادة وسائر الشؤون. في أيام المهديّ، تتغيّر السنن في العِشرة تغيّراً أخيراً ختامياً، ويكون هو خاتمة السُّنن، والسماءُ ستُطْلِقُ بركاتها لأهل الأرض. وهذا هو المقصد الأسمى من الإمام المهدي وختم الدين.

  • تطوير الحياة لا العودة للوراء (رد على الجهال):
    يخطئ بعضُ الجهّال حين يظنّون أنّ الإمام المهدي يرجعنا للحمار والخيل والجمل. إنّ المجتمع يقوم على ما يقتضيه زمانه، وهو عليه السلام يأتي بأفضل نظامٍ للمعاش والانتقال؛ إنه يوافق متطلّبات العصر. قد يأتي زمانٌ تكون فيه السيارات طائرةً في السماء، والله أعلم. ثمّ يأتي الإمام المهدي فيُظهِر للناس خَتْمَ الدِّين، وينقِذ الناسَ من الفتن وفساد الألوان والأطعمة. إنّ فهمَنا الصحيحَ يُصحّح هذا التصوّر الخاطئ عن الإمام المهدي وخَتْمُ الدِّين.

 

اجتثاث الفتنة وتأليف القلوب

الإمام المهدي ينقِذ الناسَ من الفتن، وكما ألّف رسولُ الله بين القلوب، يؤلّف هو بينها. إنّ الناس يتعادَون لأنّهم فُتِنوا؛ لا يعرفون الدين، ولا يعرفون القرآن، ولا يعرفون لذّة التمسّك بالكتاب. لقد رأوا حياة الغربيّين وما فيها من مظاهر السعادة فاغتُرّوا، وتركوا آيات القرآن وسُنن الإمام عليّ عليه السلام، فنشأت العداوات والخصومات على أمور لا أصل لها. إنّ مهمة الإمام المهدي وخَتْمُ الدِّين تتلخص أيضاً في هذا الجانب الاجتماعي والقلبي.

  • قلع الفتنة وتطهير النفوس:
    الإمام المهديّ عليه السلام يقلع الفتنة قلعاً، ويعيد القلوب إلى وئامها، فيؤلّف بينها بعد عداوة الشرك. فإذا اقتُلِعت الفتنة واجتُثّ الشرك من الأمة، صَفَت النفوس، وزال حبّ المال والجاه والدنيا؛ إذ هي من أكبر أسباب التفكّك والعداوة. وكما ألّف رسول الله بين قلوب المشركين فصاروا إخواناً، يفعل المهديّ كذلك.

 

النتيجة

إنّ الخلاصة التي يجب أن نخرج بها هي أن الإمام المهدي هو شخصٌ بعينه، من آل محمّد وبني هاشم، وهو ابن الحسن العسكري، وليس مجرّد صفاتٍ أو إمامة نوعية كما يزعم أهل التصوّف والعرفان. ودوره الجوهري هو إقامة النظام الأمثل والأخير لحياة البشر (الدِّيدان/طرائق المعاش)، بما يتوافق مع متطلبات العصر، وهذا هو معنى «يختمُ اللهُ به الدين». والأهم، أنّ دور الإمام هو تأليف القلوب ورفع العداوة بين الناس من خلال اجتثاث جذور الفتن والشرك وحبّ الدنيا. هذا هو جوهر عقيدتنا في الإمام المهدي وختم الدين. ويجب أن نكون على وعي دائم بحقيقة الإمام المهدي وختم الدين للتخلص من الضلال.

“للمزيد من مشاهدة دروس شمس لا تغيب، يُرجى النقر هنا.”

 

بدون دیدگاه